الشنقيطي
323
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
خاتمة ليلتئذ . وفي حديث عبد اللّه بن عمرو المتقدم عند أحمد « 1 » ، ومسلم « 2 » ، والنسائي « 3 » ، وأبي داود « 4 » « ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل » وفي بعض رواياته : « فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل » « 5 » . ومن الروايات الدالة على امتداده إلى طلوع الفجر ما رواه أبو قتادة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حديث طويل قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى » رواه مسلم في صحيحه « 6 » . واعلم أن عموم هذا الحديث مخصوص بإجماع المسلمين على أن وقت الصبح لا يمتد بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر ، فلا وقت للصبح بعد طلوع الشمس إجماعا ، فإن قيل يمكن تخصيص حديث أبي قتادة هذا بالأحاديث الدالة على انتهاء وقت العشاء إلى نصف الليل . فالجواب : أن الجمع ممكن ، وهو واجب إذا أمكن وإعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما ، ووجه الجمع أن التحديد بنصف الليل للوقت الاختياري والامتداد إلى الفجر للوقت الضروري . ويدل لهذا : إطباق من ذكرنا سابقا من العلماء على أن الحائض إذا طهرت قبل الصبح بركعة صلت المغرب ، والعشاء ، ومن خالف من العلماء فيما ذكرنا سابقا إنما خالف في المغرب لا في العشاء ، مع أن الأثر الذي قدمنا في ذلك عن عبد الرحمن بن عوف ، وابن عباس لا يبعد أن يكون في حكم المرفوع ؛ لأن الموقوف الذي لا مجال للرأي فيه له حكم الرفع ، كما تقرر في علوم الحديث ، ومعلوم أن انتهاء أوقات العبادات كابتدائها لا مجال للرأي فيه ؛ لأنه تعبدي محض . وبهذا تعرف وجه الجمع بين ما دل على انتهائه بنصف الليل وما دل على امتداده إلى الفجر ، ولكن يبقى الإشكال بين روايات الثلث وروايات النصف ، والظاهر في الجمع واللّه
--> - الصلاة ، حديث 222 و 223 . ( 1 ) سبق تخريجه . ( 2 ) سبق تخريجه . ( 3 ) كتاب المواقيت ، باب آخر وقت المغرب . ( 4 ) كتاب الصلاة ، حديث 396 . ( 5 ) أخرجه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة حديث 171 . ( 6 ) كتاب المساجد ومواضع الصلاة حديث 311 .